ابن أبي حاتم الرازي

143

كتاب العلل

( ص ) ، يعني : حديثَ النَّبيِّ ( ص ) أنه صلَّى إلى عَنَزَةٍ ( 1 ) ، وهي الحَرْبَةُ الصغيرةُ تُغْرَزُ بين يَدَيْهِ ( ص ) لِيَتَّخِذَهَا سُتْرةً في الصلاة ، فظنَّ أبو موسى أنه ( ص ) صلَّى إلى قبيلتِهِ عَنَزَةَ ، وعَدَّ ذلك شرفًا لهم ( 2 ) ! . وكان بعضُ العلماء بارعًا في معرفة معاني الأحاديث ، وروايتها بالمعنى ، واختصارِهَا ، حتى إنَّ كبارَ الأئمَّةِ ليتعلَّمون منه ذلك ؛ كسفيانَ الثَّوْريِّ الذي يقولُ عنه الخطيبُ البغدادي ( 3 ) : « وقد كان سُفْيان الثوريُّ يروي الأحاديثَ على الاختصار لمن قد رواها له على التَّمَام ؛ لأنَّه كان يَعْلَمُ منهم الحِفْظَ لها والمعرفةَ بها . . . » ، ثم روى عن عبد العزيز ابن أَبَانَ أنه قال : « علَّمنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ اختصارَ الحديث » ، ويقولُ عبد الله بن المبارك : « علَّمنا سفيانُ اختصارَ الحديث » ( 4 ) . أمَّا اختصارُ الحديث : فجوَّزوه لِمَنْ كان عالمًا بتمامِ معناه ؛ على أن يكونَ ما اختصَرَهُ منفصلاً عن القَدْرِ الذي ذكره منه ، غيرَ مُتَعَلِّقٍ به ؛ ولا يَخْتَلُّ معه البَيَان ، ولا تَخْتلِفُ الدَّلاَلةُ فيما نقله بِتَرْكِ ما حَذَفَهُ ؛

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 187 و 376 و 495 و 499 ) ، ومسلم ( 503 ) . ( 2 ) روى هذه القصة الدارقطني في " سؤالات السلمي له " ( 366 ) ، والخطيب في " الجامع ، لأخلاق الراوي وآداب السامع " ( 634 ) ، وذكرها ابن الصلاح في " مقدِّمته " ( ص 280 ) ، والسخاوي في " فتح المغيث " ( 3 / 78 ) ، وذكرها أيضًا الذهبي في " تاريخ الإسلام " ( 19 / 318 ) بصيغة التمريض ، ثم قال : « فما أدري : هَلْ فَهِمَ معكوسًا ، أو أنه قال ذلك مزاحًا ؟ » . اه - . ( 3 ) في " الكفاية " ( ص 193 ) . ( 4 ) أخرجه البغوي في " الجعديات " ( 1823 ) ، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " ( ص 543 ) .